أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

779

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- والبحتري أرقّ الناس نسيبا ، وأملحهم طريقة ، ألا تسمع قوله « 1 » : [ الكامل ] إنّى وإن جانبت بعض بطالتى * وتوهّم الواشون أنّى مقصر ليشوقنى سحر العيون المجتلى * ويروقنى ورد الخدود / الأحمر وشعره من هذا النمط ، لا سيما لو ذكر الطيف ، فإنه الباب الذي شهر به . - ولم تكن « 2 » لأبى تمام حلاوة توجب له حسن التغزل ، / وإنما يقع له من ذلك التافه اليسير في خلال القصائد ، مثل قوله « 3 » : [ الخفيف ] بتّ أرعى الخدود حتّى إذا ما * فارقونى بقيت أرعى النّجوما « 4 » - وقوله أول قصيدة « 5 » : [ الوافر ] أرامة ، كنت مألف كلّ ريم * لو استمتعت بالأنس القديم « 6 » أدار البؤس حسّنك التّصابى * إلىّ فصرت جنّات النّعيم « 7 » وممّا ضرّم البرحاء أنّى * شكوت فما شكوت إلى رحيم - فأما « 8 » أبو الطيب فمن مليح ما سمعت له قوله « 9 » : [ الطويل ] كئيبا توقّانى العواذل في الهوى * كما يتوقّى ريّض الخيل حازمه « 10 »

--> ( 1 ) ديوان البحتري 2 / 1071 ( 2 ) في ع وف والمطبوعتين : « يكن » ، وكلاهما صحيح ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) ديوان أبى تمام 3 / 222 وانظر ما قيل عنه في الموازنة 1 / 101 ( 4 ) في الديوان : « كنت أرعى البدور . . . أمسيت أرعى النجوما » ، وفي ف : « . . . بت أرعى النجوما » . ( 5 ) ديوان أبى تمام 3 / 160 ، وانظر الأبيات في كفاية الطالب 61 ( 6 ) في ع وف والمغربيتين والمطبوعتين : « . . . بالأنس المقيم » ، وما في ص يوافق الديوان . ( 7 ) في ع فقط وكفاية الطالب : « . . . حبّبك التصابى . . . » . ( 8 ) في ع والمطبوعتين فقط : « وأما . . . » . ( 9 ) ديوان المتنبي 3 / 329 ( 10 ) الرّيّض من الخيل : الصعب المراس ، وقد يستعمل بمعنى المذلل ، فهو من الأضداد .